اختفت فتاتان توأم من المزرعة أثناء لعبة الغميضة

اختفت فتاتان توأم من المزرعة أثناء لعبة الغميضة اختفت فتاتان توأم من المزرعة أثناء لعبة الغميضة، وبعد شهرين كاملين، انحنت والدتهما لترفع كومة من القش، لتصرخ فجأة بعدما رأت شيئًا لم تكن تتخيله أبدًا هناك. جلست لورين وينترز على طاولة مطبخها مع رايتشل بينيت، مستشارة الدعم النفسي، تمسك كوب قهوة بارد، وتراقب من النافذة فريق البحث مع الكلاب يمشط أطراف الغابة بعد شهرين. تحركت الكلاب ببطء ومنهجية بين الأعشاب الكثيفة، بينما تبعهم المدربون عن قرب، وبدت على وجوههم علامات حزن متزايد مع مرور الأيام وتحولها إلى أسابيع طويلة ثم شهور.

سألت رايتشل بصوت هادئ وهي تنظر نحو النافذة، هل تشعرين أنك مستعدة لإعادة الحديث عما حدث في ذلك اليوم، مستخدمة نبرة مدربة على التعامل مع الصدمات الإنسانية المختلفة. تنهدت لورين وشدت أصابعها حول الكوب حتى ابيضت مفاصلها، بينما شعرت ببرودة السيراميك على جلدها، ولم تعد تتذكر آخر مرة تمكنت فيها من إنهاء مشروب ساخن. قالت بصوت خافت بالكاد يُسمع، لقد تحدثنا عن هذا الأمر مرات كثيرة، كانت الفتاتان تلعبان الغميضة بينما كنت في المدينة أُنجز بعض الأعمال اليومية المعتادة.

أكملت وهي تحاول التماسك، كنا دائمًا نحذرهما من الابتعاد عن الحقل الشرقي وعدم الاقتراب من الطريق، فقد كان ذلك قانونًا ثابتًا في المنزل منذ سنوات طويلة. هزت رايتشل رأسها ودوّنت ملاحظات، بينما بدا صوت القلم على الورق مريحًا بشكل غريب داخل المطبخ الصامت، وكأنه الشيء الوحيد الذي لا يزال طبيعيًا في هذا المكان. قالت لورين وهي تنظر للأسفل، عندما عدت إلى المنزل لم تأتِ إيما رغم ندائي المتكرر، وأخبرتني حماتي أنها تختبئ داخل الحظيرة كما تفعل دائمًا أثناء اللعب.

تابعت بصوت خالٍ من المشاعر، وجدوا شريط شعر إيما عند حدود الأرض، لكنهم لم يجدوا أي أثر آخر، وكأنها اختفت فجأة دون أن تترك خلفها شيئًا يُذكر. راقبتها رايتشل بعناية، بوجه هادئ ومحايد، لكنها كانت منصتة لكل تفصيلة، تحاول قراءة ما وراء الكلمات، وما تخفيه نبرة الصوت والتوقفات الصغيرة بين الجمل. سألتها بهدوء، وهل كان ناثان يراقبهما في ذلك الوقت، محاولة فهم تسلسل الأحداث بشكل أدق، وربط كل التفاصيل التي قد تبدو عادية لكنها ربما تحمل مفتاحًا مهمًا.

هزت لورين رأسها وتركت خصلات شعرها تسقط على وجهها دون أن تحركها، وقالت لا، كان لديه أعمال توصيل خاصة به في ميلفيلد في ذلك اليوم الطويل. أكملت بصوت آلي وكأنها تكرر تقريرًا محفوظًا، لقد اتفق مع السيدة وينترز، حماتي، أن تمر عليهما كل نصف ساعة، وكانت هي من اتصلت بي عندما لم تجد إيما. نظرت لورين مرة أخرى نحو النافذة، حيث بدأ فريق البحث يتوغل أكثر داخل الغابة، وكأن الأمل يتلاشى تدريجيًا مع كل خطوة يبتعدون بها عن المنزل.

قالت بصوت منخفض، المحقق ريفيرا هو من اقترح هذه الجلسات، لقد فقدت مارك أولًا في الحـ .ـادث، والآن فقدت الفتاتين أيضًا، ولم أعد أحتمل هذا الفراغ. انكسر صوتها عند الكلمة الأخيرة، رغم مرور الأسابيع، ظل الحزن حاضرًا بقوة، كجرح مفتوح لا يلتئم، يذكرها في كل لحظة بما فقدته بالفعل. مدّت رايتشل يدها وضغطت على يد لورين بلطف، وكان اللمس مفاجئًا لها، حتى أنها كادت تسحب يدها، غير معتادة على هذا النوع من التواصل الإنساني المباشر.

قالت رايتشل بنبرة أكثر دفئًا، لقد تحملتِ ما لا يتحمله أحد، لكنك لستِ وحدك، فبعد فقدان مارك، تولى شقيقه إدارة المزرعة، وهذا دعم مهم يجب ألا تتجاهليه. أومأت لورين برأسها دون أن تنطق، وعيناها معلقتان بفريق البحث في البعيد، وذكر ناثان منحها امتنانًا عابرًا سرعان ما غرق في موجة حزن جارفة اجتاحت مشاعرها تمامًا. كان ناثان سندها الحقيقي خلال الأشهر الماضية، يتولى كل شؤون المزرعة بإصرار بينما كانت هي تغرق تدريجيًا في دوامة من اليأس العميق الذي لم تجد منه مخرجًا واضحًا.

بعد مغادرة راشيل، بقيت لورين جالسة على طاولة المطبخ، تحدق في فنجان القهوة الذي لم تلمسه، والبيت يئن من حولها، واسعًا وموحشًا بلا ضحكات التوأم. كان صرير الخشب وهمسات الجدران يزيدان إحساسها بالفراغ، حتى جاء صوت خطوات في الممر يسحبها من أفكارها المتشابكة ويعيدها فجأة إلى الواقع الذي تحاول الهروب منه. لورين. ظهرت حماتها عند الباب، وملامح وجهها محفورة بالحزن ذاته الذي أنهكهم جميعًا، وكأن السنوات أثقلت أرواحهم فجأة دون رحمة أو إنذار مسبق.

اتصل ناثان، قال إنه سيتأخر الليلة، لديه تسليمات خارج حدود المقاطعة. أومأت لورين بشرود، فمنذ أن فقدت زوجها مارك في حـ .ـادث المزرعة العام الماضي، أصبح ناثان دعمها الأساسي، يدير العمل ويتواصل مع السلطات دون أن يترك لها عبئًا. لقد تولى دور أخيه الراحل بإخلاص شديد، أحيانًا يصل إلى حد الحماية الزائدة، لكن لورين كانت غارقة في حزنها لدرجة لم تسمح لها بالتساؤل أو حتى التفكير في ذلك. نظرت عبر النافذة مرة أخرى، ولاحظت جزءًا من السور الذي كان مارك يحرص على إصلاحه دائمًا، أصبح الآن مثبتًا بأسلاك غير متناسقة، علامة صغيرة على الضغط الكبير.

كان ذلك دليلًا صامتًا على العبء الذي يحمله ناثان، وهو يحاول التوفيق بين كل المسؤوليات وحده دون أن ينهار، رغم أن كل شيء من حوله يبدو على وشك التفكك. رنّ الهاتف فجأة، صوته الحاد اخترق صمت المطبخ، فتوجهت لورين إلى غرفة المكتب لتجيب، ممتنة لهذه اللحظة القصيرة التي أبعدتها قليلًا عن أفكارها الثقيلة. السيدة وينترز، أنا المحقق ريفيرا. كان صوته رسميًا، لكنه حمل نبرة خفية لم تستطع لورين تحديدها، وكأن وراء كلماته شيئًا غير معلن ينتظر اللحظة المناسبة ليظهر بوضوح.

تصلّب جسدها مع كلماته الأخيرة، ثم ردّت باقتضاب، تحاول إنهاء الحديث بسرعة فهمت سأفعل. ترددت للحظة، وكأنها على وشك أن تسأله شيئًا آخر لكنها تراجعت. أغلقت الخط ببطء. عاد الصمت أثقل من قبل. انسابت نظراتها نحو مكتب ناثان حيث يحتفظ بسجلات المزرعة، وفكرت أنها ربما تستطيع التحقق بنفسها من تاريخ التسليم، ففتحت الدرج السفلي وأخرجت دفتر السجلات السميك. كان الدفتر يحمل في بدايته خط مارك المرتب والدقيق، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى كتابات ناثان السريعة والمتعجلة، التي تعكس ضغط العمل وتراكم المسؤوليات فوق كاهله دون توقف.

قلبت الصفحات حتى منتصفه تقريبًا، ولاحظت تواريخ مشطوبة وأخرى أعيد تدوينها، مما جعل النظام يبدو أكثر فوضوية مما اعتاد عليه مارك في إدارة كل شيء بدقة. كان المشهد يذكرها بالإصلاحات السريعة المنتشرة في أرجاء المزرعة مؤخرًا، عملية لكنها غير متقنة تمامًا، وكأنها حلول مؤقتة تحاول الصمود وسط ضغط لا ينتهي.

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى