طالبة تمريض خجولة تغيّبت عن الامتحان لمساعدة شخص غريب وفي اليوم التالي، جاء مدير شركة يبحث عنها.

طالبة تمريض خجولة تغيّبت عن الامتحان لمساعدة شخص غريب وفي اليوم التالي، جاء مدير شركة يبحث عنها. طالبة تمريض خجولة تغيبت عن الامتحان لمساعدة شخص غريب وفي اليوم التالي جاء مدير تنفيذي CEO يبحث عنها كانت لايا هاريس تملك ثماني عشرة دقيقة وعلى هذه الدقائق كانت معلقة حياة كاملة من التضحيات الصغيرة.

كان صباحا رقيقا بلون فضي باهت في منتصف أكتوبر عندما كانت تركض في شارع 12 وهي تضم إلى صدرها كتاب تمريض مهترئ. كان نفسها يتكاثف في الهواء البارد وساقاها تشتعلان من الألم. كانت الجامعة ستغلق قاعات الامتحان في الساعة السابعة تماما. إن تأخرت دقيقة واحدة يمكن أن تتهدم ثلاث سنوات من الشقاء ونوبات التنظيف وليالي الدراسة المتأخرة. منحتها الدراسيةوهي وسيلتها الوحيدة للبقاءستضيع.

كانت حريصة طوال حياتها على أن تبقى غير مرئية. هادئة. كفؤة. تعتمد على نفسها. علمتها أمها أن تكون شجاعة عندما يحتاج أحد إلى المساعدة وصغيرة بحيث لا تجذب النوع الخاطئ من الانتباه. تلك الدروس حملتها خلال ثلاث سنوات من دراسة التمريض وعشرين ساعة عمل أسبوعية في تنظيف غرف السكن الجامعي وخزانة ملابس لا تحتوي إلا على ثلاثة طقم متواضعة. كان امتحان هذا المساء عند السابعة من المفترض أن يكون الدليل على أن كل ذلك قد أتى ثماره.

استدارت عند ناصية الشارع وتوقفت. كانت امرأة أكبر سنا تجلس منحنية على المقعد في موقف الحافلة ومعطفها الفاخر مشبع بالندى. كانت بقعة داكنة تنتشر على عنقها حيث كان الدم يتسرب عبر أصابعها التي كانت تضغط بضعف على موضع الجرح. شفتاها باهتتان والجلد حول فمها يميل إلى الزرقة. الناس يمرون دون أن يلتفتوا. عداء يمر مسرعا وسماعتاه تغلقان العالم عنه رجل يرتدي بدلة ينظر إلى ساعته ويواصل سيره امرأة تدفع عربة طفل تعبر إلى الجهة الأخرى من الشارع وكأن تلك المرأة على المقعد مجرد عائق في الطريق.

اهتز هاتف لايا في جيبها 16 دقيقة. كانت عقارب الساعة تتجه نحو واحدة من تلك اللحظات الصغيرة القاسية التي تقرر بقية حياتك. رأت عيني المرأة ترفان مرة واحدة ثم تنغلقان وشعرت لايا بشيء بارد يستقر في صدرها كالحجرإحساس مألوف قبيح. عادت إليها صورة ليلة أمها الأخيرة في ومضة أضواء المستشفى وطبيب يقول قمنا بكل ما نستطيع وسيارة إسعاف استغرقت أربعين دقيقة لتصل.

لم تفكر لايا. ارتطمت ركبتيها بالأرض. تحركت يداها بثبات أدهشها التدريب الذي غرس في يديها وعقلها على مدى ثلاث سنوات تولى القيادة. مجرى الهواء. التنفس. الضغط على الجرح. كانت تتحدث للمرأة بصوت منخفض وهي تعمل لأن الناس يحتاجون إلى الأصوات حتى وهم يتلاشون. قالت سيدتي هل تسمعينني كانت كلماتها بمثابة خيط تمسك به كي لا تنهار. سعلت المرأة. سعال خافت. ثم شدت أصابعها قليلا حول معصم لايابقدر يكفي ليقول للايا إنها لا تزال هنا.

نظرت لايا إلى هاتفها مرتين 707 ثم 708. كان الامتحان قد بدأ. فكرت في الجري في كل ساعة قضتها تحت أضواء المكتبة الفلورية الباردة وهي تحفظ البروتوكولات التي تطبقها الآن لتبقي شخصا ما على قيد الحياة. فكرت في وجه أمها مرة أخرى وفي الوعد نصف المكتمل الذي قطعته لنفسها ألا تسمح لتلك الحالة من العجز التام أن تتكرر مع شخص آخر. انزلق كتاب التمريض من بين ذراعي لايا إلى بركة ماء وبدأت صفحاته في الالتواء بينما امتصت المياه المتسخة والدم حوافه. لم تنتبه كان لديها أشياء أخرى لتحصيها.

بحلول الوقت الذي وصلت فيه سيارة الإسعاف كانت لايا قد نجحت في السيطرة على النزيف وإبقاء الجرح تحت التحكم ظل مجرى الهواء مفتوحا وكانت العلامات الحيوية مستقرة بدرجة تكفي لنقلها. وضعت إحدى المسعفات يدها على كتف لايا وضغطت عليه بخفة. لقد أنقذتها قالت المرأة وشعرت لايا بتلك الومضة الصغيرة الغريبة من الفخر الممزوج بالحزن الومضة التي لا تظهر إلا حين يفعل الإنسان الشيء الذي ولد ليفعله بينما يعاقبه العالم عليه.

ركضت لايا آخر بضعة شوارع نحو مبنى التمريض بزي ملوث وحذاء يصر بصوت خافت ورئتين تكادان تحترقان. أغلق الباب خلفها عندما وصلت إلى الممر في الطابق الثالث. غرفة 304 قاعة الامتحانمغلقة. فتحت عميدة الكلية ليندا فون الباب ببرود متقن يخفي قسوة ترتدي قناع الإجراءات. كان شعرها الفضي مشدودا عند مؤخرة العنق وشفتاها مضغوطتين في خط لا يصل أبدا إلى عينيها. قالت آنسة هاريس بدأ الامتحان منذ سبع دقائق. تمتمت لايا بصوت خافت أنا كان هناك طارئ. امرأة انهارت. أنا طالبة تمريض و.

قاطعتها العميدة بصوت حاد كالمشرط لقد تغيبت. القواعد واضحة. لا استثناءات. تلاشت احتجاجات لايا كما يتلاشى النفس على زجاج نافذة باردة. وقفت في الممر تحدق في مقعدها الفارغ من خلال نافذة القاعة الصف الثالث الجهة اليسرى المكان الذي كانت تتخيل فيه أنها تثبت لنفسها أنها تستحق وجودها هنا. كان الطلاب منحنيين فوق أوراقهم وأقلامهم تتحرك بصمت. سمعت ضحكة مكتومة من طرف الممر وشعرت بها كصفعة.

وصل البريد الإلكتروني في وقت لاحق من ذلك اليوم كحكم نهائي إلغاء المنحة وضعها الأكاديمي تغير إلى وضع تحت المراقبة مبلغ 26000 دولار يجب سداده قبل نهاية الفصل أو الفصل من الجامعة جلسة تأديبية محددة لها. قرأت لايا الكلمات حتى تداخلت أمام عينيها. جلست على أرضية غرفتها الضيقة في السكن الجامعي وأسندت جبينها إلى ركبتيها ولم تبكلأن البكاء لا يغير شيئا ولأنها تعلمت أن كثرة إظهار المشاعر تجعل الآخرين غير

مرتاحين. في وقت متأخر جاء طرق خفيف على باب حمامها. كانت دوروثي ميلرالعاملة التي تنظف ممرات السكن منذ ثلاثين عاماتنظر إليها بعينين لطيفتين اعتادتا رؤية ما يتجاهله الناس.
قالت هل أنت بخير يا عزيزتي
حاولت لايا رسم ابتسامة لكنها لم تنجح. أنا بخير كذبت.
وضعت دوروثي الممسحة جانبا ودخلت الحمام وجلست مع لايا في أحد الأركان ثم أغلقت باب المقصورة.
قالت بحزم دافئ اجلسي.
أطاعت لايا.
أسندت دوروثي ظهرها إلى المغسلة ونظرت طويلا.
قالت في هدوء يشبه الدروع لقد فعلت الشيء الصحيح. الناس هنا يحبون القواعد لأن القواعد سهلة. أما الناسفهم أصعب. وأنت فعلت الشيء الصعب.

أرادت لايا أن تصدقها لكن فكرة مبلغ ال 26000 دولار ودخل جدتها الضعيف وأجر تنظيفها البسيط كل ذلك جذبها إلى الأسفل كالجاذبية. كانت دائما الشخص الذي يربط حياته بخيط رفيع والآن قد انقطع ذلك الخيط.
عند الساعة 1247 بعد منتصف الليل جاء طرق آخر هذه المرة كان مقصودا ومهذبا. فتحت لايا الباب مع بقاء السلسلة مغلقة فرأت رجلا يرتدي معطفا داكنا شعره مصفف بعناية وعيناه تحملان لطفا ممزوجا بالإرهاق.
قال هل أنت لايا هاريس
نعم.
اسمي إيثان وورد قال ذلك بصوت فيه تعب مألوف. اسم والدتي مارغريت وورد. لقد أنقذت حياتها.
ارتجف عالم لايا للحظة.

هل هي
إنها مستقرة. الطبيب قال إنك السبب في نجاتها. آسف لقدومي في هذاالوقت المتأخر لكن كان علي أن أشكرك شخصيا.
أخرج هاتفه وشغل مقطعا من كاميرات المراقبة عند موقف الحافلة كانت لايا تركع يداها تعملان بثبات صوتها يتمتم وهي تفحص النبض والمجرى الهوائي. شاهدت نفسها تنظر إلى هاتفها ثلاث مرات ثم تختار البقاء بدلا من الركض.
قال إيثان بصوت هادئ يحمل بين طياته العتاب والإعجاب كنت تعلمين أنك تختارين. كنت تعلمين ما تخاطرين به.
همست لايا أعلم أعلم. لكنها كانت وتوقف صوتها. لم أستطع لم أستطع أن أبتعد.

اشتد فك إيثان بطريقة كانت أم لايا لتفهمها.
قال والدي مات وهو ينتظر سيارة إسعاف. ثلاث وأربعون دقيقة. مات على أرض غرفة المعيشة. كانت كلماته صغيرة لكنها حادة. لهذا أسست شركة ووردتك. نصنع أجهزة تجعل سيارات الإسعاف والمستشفيات تستجيب أسرع كي لا يموت الناس وهم ينتظرون.
سألت لايا بدهشة أأنت مؤسس ووردتك
كان الاسم يتردد بين طلاب التمريض كأنه أسطورة. أجهزة الشركة موجودة في أغلب المستشفيات القريبة وشعارها مطبوع على منشورات التجارب السريرية. كانت تقرأ عن الشركة في الكتب دون أن تفكر بالوجوه خلفها.
ناولها بطاقة عمل وقال سأرد لك الجميل. دعيني أخوض هذا القتال عنك.

سألته بصوت خافت لماذا تفعل ذلك
لقد عاقبها العالم على إنقاذ حياة فكيف تطلب المساعدة منه الآن
قال لأنك فعلت ما أتمنى أن يفعله المزيد من الناس.لأنك لم تغضي بصرك.
وضع في يدها ملفا سميكا من الأوراق شهادات من طلبة آخرين عوقبوا رسائل بريد إلكتروني من إداريين لقطات أمنية سجلات تظهر نمطا متكررا.
قال غدا سنكون في جلستك التأديبية. والدتي عضو في مجلس الصندوق الوطني للصحة وهو الجهة الراعية للمنح الدراسية. وهم غير راضين عما وجدناه.
فتحت لايا فمها لتعتذر أو للتقليل من شأن الأمورذلك السلوك الدفاعي الذي اعتادت عليه.

لكن ما خرج كان شكرا صغيرة خامة بشرية جدا.
بعد ثلاثة أيام كانت تجلس في غرفة ضيقة تفوح منها رائحة قهوة قديمة. أمامها خمسة أساتذة وإداريين. كان ملف العميدة سميكا وملامحها متخشبة. افتتح البروفيسور تشين الجلسة.
قال آنسة هاريس من فضلك أخبرينا بما حدث في السادس عشر من أكتوبر.
قالت لايا بصوت صغير لكنه ثابت كنت في طريقي إلى امتحان نهائي إلزامي عندما انهارت امرأة مسنة. كان جرح في عنقها ينزف. أوقفت طريقي وقدمت الإسعاف الأولي. ثبت حالتها حتى وصل المسعفون. أعلم أن الامتحان مهم لكنني طالبة تمريض مدربة على التدخل في الطوارئ.

مالت العميدة للأمام وقالت بصرامة هناك بروتوكولات للتعامل مع الطوارئ. كان بإمكانك الاتصال برقم الطوارئ. لم تتبعي التعليمات. لقد اخترت الغياب.
قال صوت جديد لقد أنقذت حياة.
انفتح باب الغرفة. دخل إيثان وبجانبه امرأة ترتدي بدلة رمادية وتحملحقيبة كدرع. وكانت دوروثي ميلر خلفهما وأخيرامارغريت وورد نفسها شاحبة تتحرك بحذر وذراعها في حمالة لكن عينيها تشعان قوة.
صرخت العميدة هذه الجلسة مغلقة.
وضعت المحامية كاثرين روس حقيبتها على الطاولة بقوة محسوبة.
قالت وفق البند السابع من اتفاقية المنح يحق لنا حضور أي جلسة تخص طلابنا.

ويحق لنا مراجعة آلية توزيع المنح إذا شككنا في وجود معاملة غير عادلة.
قدمت وثائقعشرين صفحة ثم ثلاثين ثم كومة كاملة من الأدلة. شهادات طلاب سابقين. رسائل بريد إلكتروني للعميدة تشكو فيها من عدد كبير من الطلاب الفقراء الذين يشوهون صورة الجامعة. سجلات تظهر أن طلاب المنح يدفعون للانسحاب بصمت بينما طلاب العائلات المتبرعة يتغيبون عن الامتحانات ويحصلون على بدائل.
تقدمت مارغريت وورد وقالت بصوت قوي رغم تعبها إذا عاقبتم لايا على إنقاذي فأنتم بذلك تعلمون الجيل القادم أن التعاطف خطيئة.
لم تر لايا بطاقة أو محفظة رأت إنسانا في خطر. وهذا جوهر التمريض.

تحدثت دوروثي بدورها عن فتاة تنظف الغرف لعشرين دولارا في الساعة وتحفظ أسماء أحفادها وتعود ليلا بيدين متشققتين وكتاب تحت ذراعها. لم تكن شهادتها عظيمة أو استعراضية لكنها مزيج ثابت من الملاحظة الصادقة التي تتحول إلى شيء غير عادي حين توضع في السياق.
تغير وجه البروفيسور تشين بينما يستمع. وعندما حاوت
لعميدة الاعتراض كانت الوثائق والتمثيل الرسمي

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى