كشف حقائق واسرار

قضية غريبة جعلت القاضي يغادر قاعة المحكمة ويعتزل المهنة للأبد !! في صباح يوم الثلاثاء الموافق 17 ديسمبر من عام 2002 اتجه القاضي محمد إسماعيل إلى المحكمة ليمارس عمله كالمعتاد، ولكن الذي لا يعلمه القاضي أنه لن يذهب إلى المحكمة مرة أخرى بعد اليوم. وصل القاضي، فُتحت الجلسة، وعمّ الصمت في القاعة. صمت ثقيل، كأن الجدران نفسها تحبس أنفاسها. رفع القاضي عينيه ببطء، ونظر إلى القفص الحديدي… فتجمّد مكانه. داخل القفص، لم تكن هناك امرأة منكسـ,ـرة، ولا قـ,ـاتلة مذعورة،

بل امرأة مرفوعة الرأس، شامخة النظرة، كأنها جاءت للتكريم… لا للمحاكمة. ابتلع القاضي ريقه، ثم نظر في ملف القضية أمامه. الاسم: أصيلة عوض عبد الله العمر: 32 عامًا محل الميلاد: سوهاج التهمة: قـ,ـتل 62 فردًا رفع عينيه إليها مرة أخرى، وقال بصوت حاول أن يكون ثابتًا: — إزيك يا أصيلة؟ ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت بهدوء أربكه: — نحمده ونشكره فضله يا بيه. — شايفك مبسوطة؟ — مرتاحة يا بيه. ضرب القاضي على الطاولة بيده دون وعي:

— وهو في حد يقتـ,ـل 62 نفس ويبقى مرتاح يا أصيلة؟! نظرت إليه نظرة مستقيمة، بلا رمشة عين: — لو كنت مكاني… كنت قـ,ـتلت أكتر. ساد الهمس في القاعة، ارتفعت الأصوات، لكن القاضي صرخ: — صـــــمــــت! ثم مال بجسده للأمام وقال بحدة: — التزمي حدود الأدب. وبعدين… إنتِ قتـ,ـلتي أهلك، وأهل جوزك، وناس كتير من أهل البلد! أجابت دون أن ترفع صوتها: — الكلام مفيش منه فايدة يا بيه. احكم بالإعـ,ـدام… وخلّصنا.

توقف القاضي لحظة، ثم سأل بصوت أخف: — مش خايفة من المـ,ـوت؟ ابتسمت، لكن عينيها كانتا ميتتـ,ـين: — أنا مـ,ـتّ من زمان يا بيه. مـ,ـتّ يوم ما اتحكم عليّا أدفع تمن غلطة… مليش ذنب فيها. — غلطة إيه اللي تخليكي تعملي كل ده؟ اتكلمي يا أصيلة! أخذت نفسًا طويلًا، ثم قالت: — أبوي الله يرحمه كان عليه تـ,ـار لعيلة دمراني… تار قديم، بيتورث من جيل لجيل، لحد ما بقينا مش عارفين الدور علينا ولا عليهم.

وسكتت لحظة… كأنها تعود بذاكرتها سنوات طويلة للوراء. — القبايل اتجمعت، والعائلات اتلمّت، قالوا يصلّحوا بين الد.م والد.م. والحمد لله… تم الصلح. بس… على حسابي. — على حسابك إزاي؟! رفعت رأسها وقالت: — في يوم، دخل علينا شيخ البلد وقال لأبوي… وهنا تغيّر صوتها، كأن شخصًا آخر يتكلم من داخلها. شيخ البلد: جايب لك بشرة خير يا عوض. عوض: خير يا عم الشيخ؟ شيخ البلد: قعدنا مع عيلة وهدان، ووافقوا على الصلح.

فرح أبوي… فرحة عمري ما شوفتها في عينه قبل كده. باع المواشي. باع الأرض. باع كل حاجة… عشان “يشتري ولاده”. وفي يوم الصلح… كنت عندي 14 سنة. فاكرة نفسي وأنا بجري أجيب المداس لأبوي، ألبسهوله، وأحـ,ـضنه، وهو يقول: “أنا بعمل كل ده عشانكم يا ولادي”. دخلوا جلسة الصلح. قروا قرآن… وتكلموا عن السلام. وهم ولا يعرفوا قرآن ولا سلام. وفجأة… قال خصمنا: — أنا مش طالب دية فلوس. أنا طالب… بنتك.

هنا سكتت أصيلة فجأة. القاضي قال بصوت متوتر: — كملي. قالت: — في اللحظة دي… عرفت إن حياتي خلصت، وإن الصلح ده… كان حكم إعـ,ـدام مؤجل لبنت عندها 14 سنة. سكتت القاعة بالكامل. حتى أنفاس الحاضرين لم تعد تُسمع. ثم رفعت أصيلة عينيها للقاضي، وقالت جملة واحدة فقط، جعلت القاضي يسند ظهره على الكرسي وكأن الأرض اهتزت تحته: — ومن اليوم ده يا بيه… أنا ما بقيتش بني آدمة. أنا بقيت دية بتمشي على رجلين.

وهنا… توقفت أصيلة عن الكلام. لكن القاضي كان يعلم، أن ما لم يُقال بعد… أبشع بكثير مما سُمع. لايك وصلو علي النبي وهرد عليكم ♥️♥️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى