
التفت ريك بسرعة، وقال إن العمر مطابق. كلير لو كانت حيّة الآن لكانت في الخامسة والثلاثين. ظل دانيال مترددًا، لكن شكّه بدأ يضعف. جلس ريك، وأمسك هاتفه، وبدأ يبحث عن الفرقة والمعهد. وجد أنهم مجموعة مغلقة، تتبع عائلة ثرية تُدعى كيندريك. كلما قرأ أكثر ازداد اقتناعًا. قال بهدوء حاسم لازم أعرف الحقيقة. واصل ريك البحث. وكل تفصيلةٍ كان يعثر عليها كانت تزيد يقينه بدل أن تُضعفه. قال بهدوء إنه يحتاج لمعرفة الحقيقة. حاول دانيال تهدئته، ونصحه أن يفكّر بعقلانية، فالشرطة على الأرجح لن تضيف جديدًا.
لكن ريك كان قد حسم أمره. واتجه إلى قسم الشرطة. راقبه دانيال وتاشا وهو يغادر. انحنى دانيال نحوها قليلًا، وقال بلطف إن كل شيءٍ بخير، وإن عمها فقط يريد التحقق من أمرٍ مهم. لكن ما إن أغلق الباب خلفه حتى أدرك أن الأمر ليس بسيطًا، فظل ممسكًا بهاتفه قريبًا منه. بدت الطريق إلى القسم أطول من المعتاد. كل إشارةٍ استغرقت وقتًا أطول، وكل سيارةٍ أمامه بدت بطيئة على نحوٍ مُزعج.
وعندما وصل، جلس للحظة داخل السيارة، يلتقط أنفاسه بصعوبة ثم نزل ودخل. عند مكتب الاستقبال، تعرّف عليه الضابط جونز فورًا. لم يكن ذلك غريبًا فقد اعتاد ريك المجيء إلى هنا مرارًا خلال السنوات الماضية، يحمل الأمل نفسه ويغادر بالخيبة نفسها. سأله الضابط عمّا يمكنه فعله. فقال ريك مباشرة هل هناك أي جديد بشأن اختفاء كلير؟ تفحّص الضابط النظام للحظات ثم رفع نظره إليه، بنفس الإجابة التي سمعها لسنوات لا شيء جديد.
القضية ما تزال معلّقة. أخبره ريك بما رآه في العرض التلفزيوني عن الراقصة، وعن الشرائط الصغيرة على حذائها، وعن الاسم الذي ظهر على الشاشة سيليست كيندريك. بدا جونز متشككًا، لكنه بحث على أي حال. وجد اسمًا مطابقًا في النظام، راقصة باليه بالفعل لكن البيانات لم تتطابق مع كلير. العمر متقارب، نعم لكن تاريخ الميلاد ومكانه مختلفان تمامًا. قال جونز بهدوء إن ريك ربما يرى روابط غير موجودة. واقترح عليه بلطف أن يتحدث إلى مختص، فكل ما مرّ به فقدان كلير، ثم زوجته كان كفيلًا بأن يترك أثرًا عميقًا داخله.
انفجر ريك غضبًا. قال بحدة إنه ليس واهمًا. وإذا لم تساعده الشرطة فسيعرف الحقيقة بنفسه. غادر المكان بسرعة. وبينما كان يبتعد، علّق أحد الضباط على طريقة ركنه للسيارة، ثم حين تعرّف عليه اكتفى بتحذيرٍ عابر. لكن ريك لم يكن يسمع شيئًا. عاد إلى سيارته، وأعاد تشغيل فيديو العرض مرةً أخرى. ركّز هذه المرة على الوصف المرفق حتى عثر على اسم المكان الذي أُقيم فيه العرض مسرح كيندريك الكبير في حيٍ قريب.
دون تردد انطلق إلى هناك. استغرقت الرحلة نحو ثلاثين دقيقة. وخلالها، كانت أفكاره تدور بلا توقف. لم يكن لديه خطة واضحة لما سيفعله عند الوصول كان يعرف شيئًا واحدًا فقط يجب أن يراها عن قرب إما أن يتأكد أو ينهار كل ما تمسّك به. عندما وصل إلى المسرح، وجد ساحة الانتظار شبه فارغة. جلس خلف المقود للحظة، يحاول أن يهدّئ أنفاسه ثم نزل واتجه نحو المبنى. في منتصف الطريق، اهتز هاتفه.
كان دانيال. حينها فقط أدرك ريك أنه فوّت عدة مكالمات. سأله دانيال أين هو، وهل ما زال في قسم الشرطة. اعتذر ريك سريعًا، وأخبره أنه عند المسرح. قال إن الشرطة لم تساعده، فقرر أن يأتي بنفسه ويسأل. طلب منه دانيال أن يتوقف ويعود إلى المنزل، لكن ريك رفض. قال إنه شبه متأكد أنها كلير. تنهد دانيال، ثم قال إنه إن كان مصرًّا على ذلك فسوف يأتي هو أيضًا. سيترك تاشا عند أحد الأقارب، ويلحق به.
وقبل أن يرد ريك لفت انتباهه شيء عند مدخل المسرح. مجموعة من راقصات الباليه خرجن، ما زلن بملابس العرض، واتجهن نحو سيارة ليموزين سوداء أنيقة. وبينهن كانت هي. المرأة ذات الحذاء المزيّن بالشرائط. أنهى ريك المكالمة فجأة، وقال لدانيال إنه سيشرح لاحقًا ثم اندفع نحو المجموعة. لكن عندما وصل إلى الرصيف، كان باب الليموزين قد أُغلق بالفعل، وبدأت السيارة في التحرك. عاد مسرعًا إلى سيارته وانطلق خلفها. قادته الطريق إلى حيٍ فاخر، بيوتٌ ضخمة تختبئ خلف أسوارٍ وبواباتٍ حديدية عالية.
وأخيرًا، انعطفت الليموزين إلى مدخلٍ خاص واختفت خلف بوابةٍ ضخمة. توقّف ريك على مسافة قريبة، وأرسل العنوان إلى دانيال، وكتب له لا بد أن يكون هذا أحد ممتلكات عائلة كيندريك. ثم ترجل من سيارته، وتقدّم نحو البوابة، وضغط على جهاز الاتصال. مرّت ثوانٍ دون رد، فكر أن يُعيد المحاولة، لكن الصوت جاء أخيرًا، باردًا ومقتضبًا من هناك؟ تردّد ريك لحظة، ثم قال أريد مقابلة السيد كيندريك الأمر يخص إحدى الراقصات.
ساد صمت قصير، كأن الطرف الآخر يقيّمه، ثم جاء الرد انتظر. انقطع الاتصال. وقف ريك أمام البوابة، يشعر بثقل الوقت، كل ثانية تمر كأنها اختبار لصبره. لم يغادر مكانه، ولم يحاول التراجع. كان قد وصل إلى هنا ولم يعد هناك طريق للعودة. بعد لحظات، صدرت طقّة خافتة، وانفرجت البوابة ببطء. ظهر حارس من الداخل، نظر إليه بنظرة فاحصة، ثم قال تفضّل. لم يسأله ريك شيئًا، لم يضيع الوقت، بل تبعه مباشرة.
سار خلفه عبر الممر الطويل، محاطًا بحدائق صامتة وإضاءة خافتة تزيد المكان غموضًا. كل شيء بدا مرتبًا بشكل مثالي أكثر من اللازم. كان الصمت يلف المكان، لكنه لم يكن صمتًا طبيعيًا، بل صمت يخفي حركة ما خلفه. وعند اقترابهما من المبنى الرئيسي، بدأت الموسيقى تصل إليه بوضوح. ناعمة منتظمة مألوفة. توقفت خطواته لجزءٍ من الثانية. هذا اللحن يعرفه. لكن الحارس لم يلتفت، بل واصل السير، فتابعه ريك دون أن يتكلم.
دخلا إلى الداخل، حيث امتد ممر واسع يقود إلى قاعة كبيرة. ومع كل خطوة، كانت الموسيقى ترتفع، وتصبح أوضح حتى وصلت إلى قلبه مباشرة. دفع الحارس الباب دون أن ينظر إليه، وقال ببرود انتظر هنا. لكن ريك لم ينتظر. تحرّك خطوة إلى الداخل ثم أخرى وحين دخل القاعة رآها. كانت واقفة تحت الضوء،
ساكنة، كأنها خرجت لتوّها من رقصة طويلة. لم يحتج إلى وقت ليتأكد، ولم يفكّر حتى في الشك. لم تكن مجرد ملامح متشابهة، بل إحساس كامل ضـ,ـربه دفعة واحدة، إحساس لم يخطئه يومًا، مهما مرّت السنوات. اقترب منها ببطء، وكأن أي حركة مفاجئة قد تكسر تلك اللحظة الهشة، ثم نطق باسمها بصوتٍ خافت خرج مثقلًا بكل ما عاشه كلير استدارت نحوه ببطء، والتقت عيناهما. في تلك اللحظة، تلاشى كل شيء حوله، ولم يعد يرى سوى تلك النظرة التي حاول أن يقرأ فيها أي علامة، أي خيط يعيده إلى ما فقده. تقدّم خطوة أخرى، وصوته يرتجف رغم محاولته التماسك
أنا أنا أبوكِ. ظلت تنظر إليه دون رد، نظرة لا تحمل رفضًا واضحًا ولا اعترافًا، بل شيئًا غامضًا، غير مكتمل. حاول أن يقترب أكثر، وهو يبحث في ملامحها عن أي أثرٍ للماضي، عن أي شيء يربطها به تذكّري بيتنا غرفتكِ الصغيرة كنتِ تخافين من الظلام، وتأتين إليّ في منتصف الليل وتقولين إنكِ لا تستطيعين النوم وحدكِ ارتجفت عيناها للحظة، كأن شيئًا ما مرّ في داخلها، خاطفًا وسريعًا، ذكرى لم تكتمل، أو شعور لم يجد طريقه بعد. تمسّك ريك بتلك اللحظة، وكأنها دليل نجاة
تحرّكت خطوة صغيرة نحوه، وكأن شيئًا خفيًا يدفعها، وكأن المسافة بينهما بدأت تضيق أخيرًا. لكن صوتًا باردًا قطع كل شيء. أظن أن هذا يكفي. استدار ريك ببطء، وكأنه يعرف مسبقًا من سيجد. كان روبن كيندريك يقف عند طرف القاعة، يراقبهما ثم تقدّم بخطوات محسوبة، ثم وقف على مسافة قريبة، ونظر إلى ريك مباشرة. من أنت؟ ولماذا طلبتَ مقابلتي؟ جئت بسببها هذه ابنتي. نظر كيندريك إليها للحظة، ثم قال ببرود اسمها سيليست وهذه ليست ابنتك.
اشتد صوت ريك بل هي كذلك! قال كيندريك بهدوء بارد أنت دخلت إلى ملكية خاصة، وتسببت في إزعاج. الأفضل أن تنهي هذا الآن وتغادر. لم يتحرك ريك. بل نظر إليه بعينين مشتعلة، وقال بثبات هذه ابنتي. ظهرت على شـ,ـفتي روبن ابتسامة خفيفة، خالية من أي دفء، وقال أنت مخطئ. اشتد صوت ريك، وقد اختلط فيه الغضب بالألم لست مخطئًا! أنا أعرفها أعرفها أكثر مما أعرف نفسي! ساد صمتٌ قصير. لكن شيئًا تغيّر في نظرة ريك.
لم يعد الأمر مجرد تمسّكٍ بأملٍ قديم، بل بدأ يرى ما وراء المشهد بدأ يربط ما يحدث الآن بما حدث منذ سنوات طويلة. نظر حوله، إلى القاعة، إلى الفتيات، إلى الصمت الغريب ثم عاد بعينيه إلى كيندريك. وقال ببطء، وكأن الكلمات تتشكّل في ذهنه لأول مرة الأمر ليس مجرد خطأ أنتم تخفون شيئًا. لمعت عينا روبن للحظة، ثم عادت ملامحه إلى برودها المعتاد كن حذرًا في اتهاماتك. لكن ريك لم يتراجع، بل ازداد يقينه
لا أنا بدأت أفهم. هذه ليست مجرد فرقة باليه وليس مجرد مكان مغلق. هناك شيء آخر شيء أكبر. كان الصمت الذي تلا كلماته أثقل من أي رد، وكأنه كشف أكثر مما كان ينبغي له أن يعرف. في تلك اللحظة، رفع روبن يده إشارة خفيفة. وفجأة، شعر ريك بقبضتين قويتين تمسكان بذراعيه من الخلف. حاول الإفلات فورًا، اندفع بجسده للأمام، لكن الحارسين شدّاه بقوة وثبّتاه في مكانه. اتركوني! صرخ، وهو يحاول التحرر، كلير! انظري إليّ!
كانت لا تزال واقفة، تنظر إليه، لكن قدميها لم تتحركا. ماذا فعلتم بها؟! صرخ ريك، ماذا فعلتم بابنتي؟! اقترب روبن ببطء، حتى أصبح أمامه مباشرة، وقال بصوتٍ منخفض، يحمل برودًا قـ,ـاتلًا انتهى الأمر. لكن ريك لم يستسلم، بل قاوم مرة أخرى بكل ما يملك، وصوته يزداد حدة لم ينتهِ شيء! لن أغادر لن أغادر من دونها! حاول الاندفاع نحوها، لكن الحارسين شدّاه بعنف أكبر، وبدآ في سحبه إلى الخلف. كلير! قالها بصوتٍ مكسور هذه المرة، انطقي قولي لهم!
ظلت تنظر إليه، وعيناها مضطربتان، وكأن صراعًا خفيًا يدور في داخلها. ترددت لحظة، ثم تراجعت خطوة صغيرة إلى الخلف، كأنها تخشى الاقتراب أكثر. تجمّد ريك للحظة، وكأن تلك الخطوة أصابته في الصميم، لكنه لم يتوقف عن المحاولة أنتِ تعرفينني أنتِ فقط لا تتذكرين لكن صوته تلاشى، بينما كان الحارسان يسحبانه بعيدًا. قال روبن ببرودٍ نهائي خذوه. وبينما كان يُسحب خارج القاعة، ظل ريك يحدّق فيها حتى آخر لحظة، متشبثًا بتلك النظرة التي لم تكن فارغة تمامًا، بتلك الرعشة الصغيرة التي مرّت في عينيها، وكأنها كانت تقاوم شيئًا أعمق من النسيان.
أما داخله فلم يعد هناك شك. لم تكن مجرد راقصة كانت كلير. لم يتوقف ريك عن المقاومة، حتى وهو يُسحب خارج القاعة. كانت قدماه تنزلقان فوق الأرضية، وصوته يعلو بلا سيطرة، ينادي باسمها وكأنه يحاول أن يشقّ طريقه عبر شيء غير مرئي يفصلها عنه. لم يكن الألم فيما حدث بل في تلك اللحظة الأخيرة، حين تراجعت خطوة إلى الخلف، كأنها لا تعرفه، وكأن كل ما بينهما لم يكن يومًا موجودًا.
دُفع بعنف عبر الممر، حتى وصلوا إلى أحد الأبواب الجانبية، وهناك أوقفه الحارسان، ممسكين به بقوة، كأنهما ينتظران أمرًا آخر. حاول أن يلتقط أنفاسه، وصدره يعلو ويهبط بعنف، بينما رفع رأسه ونظر إليهما بعينين مشتعلتين لن ينتهي هذا هل تفهمان؟ لن ينتهي. لم يجيبا. كانا ينفّذان لا يفكّران. بعد لحظات، ظهر روبن كيندريك من جديد، يسير نحوهما بخطوات هادئة، وكأن شيئًا لم يحدث، وكأن ما جرى داخل القاعة لم يكن سوى تفصيلٍ عابر في يومه.
توقف أمام ريك، وتأمله لثوانٍ، قبل أن يقول بصوتٍ منخفض كان بإمكانك أن تغادر بهدوء. ضحك ريك بسـ,ـخرية مريرة، رغم ضيق أنفاسه وأترك ابنتي هنا؟ بعد كل هذه السنين؟ أنت لا تفهم، قالها روبن بهدوء، هذه ليست ابنتك. رفع ريك رأسه، وحدّق فيه مباشرة بل أفهم ومتأكد أنكم تخفون شيئًا أكبر من مجرد فتاة. تغيرت نظرة روبن للحظة، لكنّه تدارك نفسه سريعًا. خيالك واسع. إذًا لماذا تمسكون بي هكذا؟ لماذا لا تتركونني أذهب إن كنت مجرد رجلٍ واهم؟ أعرف هناك شيء هنا شيء قذر.
اقترب روبن خطوة، وصوته أصبح أكثر حدة احذر. أو ماذا؟ قالها ريك بتحدٍ واضح نظر إليه روبن لثوانٍ، ثم ظهرت على شفـ,ـتيه ابتسامة باردة خالية من أي تردد، وقال بصوت منخفض لكنه حاسم يبدو أنك تعرف أكثر مما يجب. وقبل أن يتمكن ريك من الرد، أشار بيده إشارة صغيرة، فتشدّدت قبضة الحارسين عليه، وبدآ في دفعه للأمام بقوة أكبر. حاول أن يثبت قدميه، لا ليهرب بل ليبقى. لن أغادر من هنا إلا معها، قالها بصوت متماسك رغم ضيق أنفاسه.
لم يرد أحد. ساروا به عبر ممر جانبي ضيق، بعيدًا عن القاعة، بعيدًا عن الموسيقى بعيدًا عنها. وهنا فقط اشتدّ صراعه. كلير! صرخ، صوته يملأ الممر، كلير أنا هنا! لم يتوقف. استمعي إليّ! لن أتركك! لكن صوته تلاشى بين الجدران. توقّفوا أمام باب معدني كبير. تقدّم أحد الحراس، وأدار القفل، فصدر صوت حاد في السكون. رفع ريك عينيه نحو روبن، الذي كان يقف خلفهم بهدوءٍ مقلق. ماذا تفعلون؟ قالها بنبرة حادة، لا خوف فيها بل غضب.
أجابه روبن بهدوء ننهي أي ازعاج. تغيّرت نظرة ريك، ليس خوفًا على نفسه بل إدراكًا لما قد يحدث إن تم التخلص منه. لن تختفي الحقيقة، قالها بثبات، لن تختفي طالما أنا هنا. دُفع إلى الداخل بعنف، فتراجع خطوة، ثم استدار فورًا نحو الباب قبل أن يُغلق. استمع إليّ جيدًا، قالها بصوت قوي، كلير ابنتي وستعود معي. لم يتحرك روبن.. لم يرد عليه بدأ الباب يُغلق ببطء. كلير! صرخ مرة أخيرة، صوته ممتلئ بالإصرار، أنا هنا ولن أرحل!
أُغلِق الباب بصوتٍ ثقيل وبقي ريك في الداخل لا يفكر في نفسه،.بل متمسكًا بوعدٍ واحد



