الصبيّ المشـ,ـرد يصـ,ـرخ: «لا تأكل هذا!»… والملياردير يتجمّد مكانه حين يعرف السبب!

لم تكن نـ,ـزوة. كانت خطة كاملة لإقصائه من حياتها إلى الأبد. ثم توقفت عيناه عند صورة للطفل إيفانالصورة التي التقطت بعد الحـ,ـادثة في المقهى. كان يقف خجولا ممسكا بدبه القماشي وعيناه الواسعتان ما زالتا تحملان أثر الخوف. همس لنفسه لو لم يكن موجودا لم يكمل. لم يستطع. رفع رأسه ونظر إلى النافذة. كانت المدينة تمتد تحت قدميه أضواؤها لا تكف عن الوميض. كم من الأشياء قد يمتلك الإنسان ثم يتضح في النهاية أن حياته كلها كانت معلقة بصوت طفل مجهول ورجفة يد صغيرة

استيقظه من شروده صوت هاتفه يرن. كان الاتصال من المستشفى التي نقلت إليها أم إيفان. رد بسرعة. كيف حالها جاءه صوت الطبيب حالها مستقرة الآن بعد العلاج الأولي لكن تحتاج إلى رعاية مستمرة. النقص في التغذية أثر كثيرا على مناعتها. شكر الطبيب وأغلق الهاتف. نهض واقفاليس كالرجل الذي جلس قبل قليل. بل كأن صدمة اليوم حولته إلى نسخة أعمق وأكثر صمتا. ارتدى معطفه من جديد وغادر المنزل متجها نحو المستشفى.

كان الليل باردا والريح تحمل رائحة المطر. في الطريق تذكر وجه فيكتوريا. ضحكتها الناعمة كلماتها الحلوة المصطنعة يدها التي كانت تمسح على كتفه في لحظات التوتر. وتذكر أيضا تلك المرات القليلة التي شعر فيها أن شيئا ما غير طبيعينظرة طويلة أكثر من اللازم ابتسامة تحتها شيء خفي أسئلة عن أمواله بدلا من اهتمامه كل الإشارات التي تجاهلها لأن قلبه اختار أن يكون أعمى. دخل المستشفى وهو يشعر بأن خطواته أثقل مما يجب.

قادته الممرضة إلى غرفة الأم. كانت نائمة ملامحها هزيلة يداها نحيفتان. جلس قرب السرير يتأمل وجهها الباهت. لم يعرفها لم تربطه بها أي علاقة ومع ذلك وجد نفسه يشعر بأنهما في معركة واحدة ضد قسـ,ـوة الحياة. سمع حركة صغيرة عند الباب. التفت. كان إيفان يقف هناك مترددا يحاول أن يبدو شجاعا رغم صغر سنه. دخل بخطوات صغيرة ثم قال بصوت خافت يخشى أن يوقظ أمه هل هل ستكون بخير هز بنجامين رأسه مطمئنا

ستتحسن. الأطباء قالوا ذلك. اقترب الولد ثم جلس على الكرسي المجاور واحتضن دبه القماشي بشدة. نظر إلى بنجامين بعينيه العميقتين وقال هل كانت تلك السيدة تحاول أن تؤذيك بشدة تجمد الهواء. لم يكن مستعدا لهذا السؤال لكنه لم يشأ أن يكذب. نعم كانت تنوي أن تفعل شيئا خطيرا جدا. لم يتحرك الولد. ظل صامتا للحظة طويلة ثم قال أنت طيب لماذا تريد أن تؤذيك كان السؤال بسيطا لكنه اخترق صدر بنجامين.

كل ما بناه خلال سنواتنجاح نفوذ شهرةلم يكن كافيا لدرء امرأة واحدة اقتربت منه وهي تحمل نوايا مختلفة تماما عن ملامحها الهادئة. تنهد ببطء وقال بعض الناس يحبون المال أكثر من أي شيء آخر. وعندما يحبون المال كثيرا ينسون كيف يحبون البشر. هز الولد رأسه ببطء ولم يفهم كل شيء لكنه فهم ما يكفي. ظل بنجامين معه حتى غط إيفان في النوم على الكرسي رأسه متكئا على ذراعه الصغيرة. غطاه بمعطفه ثم خرج بهدوء.

في الخارج كانت السماء تمطر. وقف تحت المطر شعره ووجهه يبتلان لكنه لم يتحرك. كان المطر يلطف شيئا داخل روحه يغسل عنه شيئا من الخـ,ـيانة كأنه يعطيه بداية ثانية. لم يعرف أن الساعات المقبلة ستحمل خبرا حاسما بعد دقائق جاءه اتصال من فريق الأمن سيدي وجدنا السيدة فيكتوريا. كانت تحاول مغادرة البلاد من مطار خاص. تم إيقافها قبل صعود الطائرة. أغلق الهاتف وبقي واقفا تحت المطر لا يريد أن يتخذ خطوة واحدة أخرى قبل أن يستوعب كل ما جرى.

شعر بأن العالم الذي كاد أن يخسره يعاد تشكيله أمامه ليس بنفس الشكل ولكن بطريقة أكثر صدقا. وبينما كان المطر يزداد غزارة كان قلبه لأول مرة منذ وقت طويل يهدأ. عاد بنجامين إلى المنزل تلك الليلة لكن البيت لم يعد كما كان. كل شيء فيه كان يذكره بفيكتوريا رائحة عطرها الخافتة على الستائر حقيبتها الموضوعة بجانب المدخل الكؤوس التي كانت تفضلها على الطاولة. لكن أكثر ما كان يضـ,ـرب قلبه بقسوة هو الصمت.

لم يكن صمتا عاديا كان صمتا ثقيلا صمتا يذكره بأن الشخص الذي ظن أنه يعرفه طوال عشر سنوات كان يعيش بجانبه بقناع لا يقل خطورة عن الخطة التي وضعتها للتخلص منه. جلس في مكتبه لكنه لم يستطع التركيز. فتح الأدراج واحدا تلو الآخر وجد رسائلها صورها الملاحظات القصيرة التي كانت تتركها على مكتبه لا تنس تناول الدواء. أراك بعد الاجتماع. اشتقت إليك. قرأها واحدا واحدا وكأن قلبه يصفع مع كل كلمة.

كيف استطاعت أن تكتب تلك الجمل بيد كانت تخطط لإبعاده عن الدنيا بصمت كيف استطاع أن يشاركها سريره وهو لا يعرف شيئا عما يختبئ تحت جلدها فجأة اهتز هاتفه. رسالة من ريموند وجدنا سيارة فيكتوريا متروكة قرب طريق قديم غرب المدينة. نهض بنجامين بسرعة ارتدى معطفه وانطلق مع فريق الأمن إلى الموقع. كانت الليلة باردة والبخار يتصاعد مع أنفاس الرجال من شدة التوتر. السيارة وجدت مركونة قرب سياج حديدي صدئ أبوابها مغلقة لكن المفاتيح بداخلها.

علامة واضحة على أنها غادرت على عجل. فتح رجال الأمن الباب الخلفي. كان هناك صندوق صغير كرتوني مغلق بلاصق رخيص. فتحه ريموند ببطء وبداخل الصندوق كانت هناك جواز سفر مزور رزمة نقود كبيرة زجاجة العطر ذاتها التي كانت تضعها دائما ودفتر ملاحظات أسود صغير الحجم مد ريموند الدفتر إلى بنجامين يجب أن تراه بنفسك. فتحه. كانت الصفحات مليئة بكتابات قصيرة لكنها مرعـ,ـبة من فرط برودتها الخطة كسب ثقة النادل تبديل الطبق

التأكد من عدم وجود كاميرات المغادرة قبل إثارة الشـ,ـبهات الاتصال بالمستشار المالي عند انتهاء المرحلة ثم صفحة أخرى بعد رحيله سيتم تحويل 34 مليون دولار إلى حسابي الخارجي قبل توزيع الإرث. أغلق الدفتر بسرعة وكأن الحبر يحترق في يده. شعر بالغثيان نفسه الذي شعر به لحظة كان على وشك أن يرفع اللقمة إلى فمه. مسح وجهه بكفه. قال بصوت متماسك لكنه هش لن أسمح لها بالهروب. ليس بعد هذا. مع مرور الساعات أصبح واضحا أن فيكتوريا لم تكن تتحرك وحدها.

كانت هناك رسائل بالبريد الإلكتروني تظهر تعاونا بينها وبين رجل غريب يدعى هارولد غرينمستشار مالي خاص يعمل في الظلال. كان هو من خطط معها لكل شيء وكان ينتظر نصيبه من ثروة بنجامين بعد الحدث. وفي تلك اللحظة وبينما رجال الأمن يحققون كان بنجامين يشعر بأن حياته القديمة تنـ,ـهار مثل زجاج دقيق تحت قدميه. لم يفهم كيف عاش سنوات طويلة دون أن يلحظ الظلام الذي كان ينمو قربه بصمت. لكن شيئا آخر كان يشغله أكثر من زوجته

الطفل. وجهه البريء صرخته المرتعشة الدمية الممزقة التي كان يتمسك بها كما لو كانت قلبه ذاته. لم يستطع النوم قبل أن يراه ثانية. في اليوم التالي عاد إلى المكان الذي يعيش فيه إيفان مع أمه. كان كوخا صغيرا من الخشب متهالكا يكاد يسقط من شدة المطر الليلة الماضية. عندما طرق بنجامين الباب خرج الطفل أولا ينظر إليه بخوف خفيف ثم بدهشة. قال بنبرة خافتة هل هل أنت بخير ابتسم بنجامين للمرة الأولى منذ يومين

نعم يا بطل. بفضلك.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى