
الاسم الأستاذ يامن طريقة الدفع كاش. وقفت سمية مكانها والذهول ملجم لسانها. يامن مش بس كان عارف إن الأكل جاهز، ده هو اللي شاري الأكل بنفسه ودافعه تمنه، وعامل التمثيلية دي كلها مع سلفتها عشان يكـ,ـسر بختها ويقلل منها قدام أهله! وبصت على المطبخ اللى بقاله شهر ماتنضفش والبوتاجاز مليان دهون والنمليه مش عليها مكان فاضى وكل الاطباق بتاعت المطبقيه فى ابحوض والحلل كلها مركونه تحت الحوض مش نضيفه المفروض إن جوزها جايبها تخدم سلفتها وتنضفلها مطبخ بقاله شهر محدش مد ايده فيه
في اللحظة دي، دخلت هدى المطبخ ببرود وهي بتعدل غوايشها وقالت بصوت واطي ومستفز هدى ها يا سمية، خلصتي ولا لسه؟ يامن مستني بره عشان ياخدك ونقعد كلنا سوا، أصل القعدة من غيره ملهاش طعم. سمية لفت ليها ببطء، وهي ضاغطة على الفاتورة في إيدها لحد ما الورقة اتـ,ـكرمشت، وبصت لها بنظرة خالية من أي خـ,ـوف وقالت بصوت هادي ومـ,ـرعب سمية لا يا هدى، القعدة لسه هتحلوّ دلوقتي.. بس قولي لي، هو يامن دفع الفاتورة دي دليفري ولا راح جاب الأكل بنفسه عشان يلحق سـ,ـخن ويقول عليه نفسك في الأكل
قربت هدى من سمية بخطوات بطيئة ومستفزة، وعينها بتلمع بنظرة حية كانت مدارياها طول السنين اللي فاتت. وقفت قصادها بالظبط، لدرجة إن سمية كانت سامعة صوت نفسها المكتوم، وهمست بصوت واطي زي الفحيح هدى انتي فاكرة الورقة دي هتهزني؟ ولا فاكرة إن يامن عمل كدة عشان سواد عيوني في الطبيخ؟ ضحكت ضحكة صفراء قصيرة كملت بعدها بقسوة هدى انتي متعرفيش إن أنا ويامن كنا بنحب بعض قبل ما أنا أتجوز أخوه المرحوم؟ يامن كان ليا قبل ما يكون ليكي.. ولما أخوه غار في داهية ومات، يامن رجع يحن للأصل.. رجع ليا أنا يا سمية.
سمية كانت واقفة مذهولة، الورقة بتترعش في إيدها والواقع بيتهد فوق كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد دماغها، وهدى كملت وهي بتغيظها أكتر هدى يامن بيعمل المستحيل عشان يراضيني، الأكل ده هو اللي نزلت جابه بنفسه ونقاه صنف صنف عشان سفرتي تشرفني.. وأزيدك من الشعر بيت؟ هو اللي طلب مني يخليكي تدخلي تنظفي لي المطبخ النهاردة، قالي بالحرف لازم تعرف مقامها، ولازم تخدمك في بيتك زي ما أنتي ست الكل. يامن بيحبني يا سمية، وجايبك النهاردة خدامة عندي عشان يثبت لي غلاوتي عنده.. شفتي بقى مين فينا اللي النفس عندها أحلى؟
خبطت هدى بإيدها على كتف سمية ب منتهى الاستحقار وسابتها وخرجت للصالة وهي بتنادي بصوت عالي وناعم خرجت هدى من المطبخ وهي بتكتم شهقة بكاء مزيفة، ومغطية وشها بإيدها كأنها بتداري دمـ,ـوعها، وجريت ناحية الصالة والكل قاعد بيشرب الشاي. يامن أول ما شافها كدة، قام من مكانه مفزوع وسحبها من إيدها يامن بقلق في إيه يا هدى؟ مالك يا أم ليلى؟ حد ضايقك جوه؟
هدى بصوت متقطع ومبحوح من العياط لا يا يامن.. محصلش حاجة، معلش أنا اللي حساسة شوية.. أنا كنت داخلة أساعدها، لقيتها بترميني بالكلام وبتقولي إني ست مهملة ومبفهمش في الطبيخ، ورمت الأطباق في الحوض وقالتلي أنا مش خدامة عندك ولا عند اللي جابوكي! يامن عروق وشه برزت والـ,ـدم غلي في عروقه، وبص ناحية باب المطبخ وهو بيجز على سنانه. وهدى كملت الوصلة بذكاء
هدى وشتمتني يا يامن.. شتمتني وقالت كلام ميتسكتش عليه في حق أخوك الله يرحمه وحقي.. وقالتلي إنك بتعمل كدة عشان تجاملني بس، وإنك في البيت بتقول عليا كلام وحش.. أنا مصدومة فيها يا يامن، ده أنا فاتحالها بيتي وبقول دي أختي! يامن بصوت هز البيت كله سميةااااااااااا! اطلعيلي هنا حالاً! في اللحظة دي، خرجت سمية من المطبخ وهي ماسكة الفاتورة ومخبياها ورا ضهرها، وشايفة يامن وهو وشه أحمر زي النار، وماسك إيد هدى بيطبطب عليها قدام أبوه وأمه اللي بدأت نظراتهم لسمية تتحول لغضب ولوم.
يامن بصراخ وهو بيقرب من سمية بقى بتمدي لسانك على ست الكل؟ الست اللي أكرمتنا وشرفتنا قدام أهلي؟ قوليلي فوراً إيه اللي قولتهولها جوه، وإلا والله ما هعديلك الليلة دي على خير! بس يا يامن، أنا مقولتش حاجة وحشة، هي اللي.. يامن مقاطعاً بحدة وصراخ مسمعش صوتك! أنتي فاكرة نفسك مين؟ دي هدى، دي أم ليلى، دي الغالية بنت الغاليين.. أنتي متجيش ضافر في إيدها! شفتي الكرم؟ شفتي النفس في الأكل؟ شفتي النضافة؟ اتعلمي منها بدل قلة الأدب!
وفجأة، وبحركة مسرحية خلت الكل يسكت تماماً، يامن لف ل هدى اللي كانت قاعدة بتعيط بدموع تماسيح ومخبية وشها. مسك م يامن إيدها الاتنين، قدام سمية وقدام أهله كلهم، وطبطب على كفها بحنية مبالغ فيها وهو بيبص لسمية بنظرة احتقار وقال بصوت عالي يامن معلش يا أم ليلى، حقك عليا أنا.. سمية مكنش قصدها، هي بس لسانها طويل شوية ومحتاجة تتربى من جديد.. أنتي ست الكل، وأنتي البركة في البيت ده كله، ومحدش يقدر يزعلك طول وأنا عايش.
لف يامن لسمية وكمل وهو بيجز على سنانه يامن سمية! قومي فوراً بوسي راس هدى واعتذري لها قدام الكل، وإلا والله ما هتدخلي بيتي الليلة دي! الحما والحماة واقفين مذهولين، وسيف سلف سمية ملامحه مبقاش فيها أي تعاطف، وهدى بصت لسمية من تحت إيد يامن بابتسامة نصر صفراء وقالت بنبرة مسكنة هدى لا يا يامن، متزعقش فيها عشاني.. أنا مسامحاها، أصل أنا عارفة إنها غيورة شوية.. وقفت سمية في نص الصالة، ونظرات الاحتقار
من يامن لسه بتجلدها، وإيد هدى اللي في إيده كانت القشة اللي قطمت ضهر صبرها. يامن كان مستنيها توطي وتبوس راس هدى، لكن سمية رفعت راسها ببرود غريب، وضحكة سخرية مريرة طلعت منها خلت الكل يتنفض في مكانه. سمية بصوت ثابت ومزلزل أبوس راسها؟ وأعتذر لها؟ على إيه يا يامن؟ على كدبها ولا على خيبتك أنت اللي جايبني هنا تذلني قدام أهلك عشان ترضي حبك القديم؟ يامن وشه جاب ألوان، ولسه هيفتح بوقه يزعق، سمية قطعت عليه الطريق ورمت الفاتورة في وشه بقوة
سمية خد.. اقرأ يا سيد الرجالة.. اقرأ الفاتورة اللي باسمك والتاريخ بتاع النهاردة! دي ست الكل اللي بتبـ,ـوس إيدها عشان نفسها في الأكل؟ دي اللي كامله على جروبه الكاتبه المميزه أمانى سيد كفت ووفت بفلوسك ومن المطعم اللي على ناصية الشارع؟ يامن مسك الورقة وهو بيترعش، والحما والحماة قربوا بذهول يقرأوا معاه. الصمت كان مـ,ـرعب، وهدى ملامحها اتخطفت وبقت بيضة زي الورق، لسانها اتلجم وهي شايفة كدبتها بتتكشف قدام حماها وحماتها.
سمية وهي بتبص لهدى بقـ,ـرف والله برافو يا هدى.. لعبتيها صح، كدبتي ولبستي وش المسكنة، وخليتي جوزي يشتري الأكل عشان تظهري أنتي الست الشاطرة وأنا المهملة. بس نسيتي إن حبل الكدب قصير، والشنط والفاتورة فضحوكي في مطبخك! هدى حاولت تلم الدور بسرعة، وقربت من يامن وهي بتعيط بجد المرة دي من الخـ,ـوف هدى يامن.. متصدقهاش.. دي أكيد هي اللي طبعت الورقة دي عشان توقع بيننا.. أنا.. أنا والله تعبت في الأكل..
سمية مقاطعة بصرامة تعبتي في إيه؟ في رص العلب؟ ولا في الهمس اللي قولتيهولي في المطبخ عن حبك ليامن قبل ما تتجوزي أخوه؟ قولي لهم يا هدى.. قولي لعمي وحماتي إنك قولتلي إن يامن ليكي قبل ما يكون ليا، وإنك جايباني هنا عشان أبقى خدامة عندك بمزاجه! يامن وقف مكانه زي الصنم، الفاتورة في إيد، ونظرات أبوه القاسية بتحاصره من ناحية تانية. الحما بص ليامن وقال بصوت زي الرعد الكلام ده صح يا يامن؟ أنت شاري الأكل ده ودافع تمنه عشان تذل مراتك قدامنا وتعمل لهدى قيمة كدابة؟
وقف الحما وسط الصالة، وبص ليامن اللي كان واقف مرتبك، ومد إيده سحب الفاتورة من الأرض وقرأها بتركيز، وبعدين بص لهدى اللي كانت بتبلغ ريقها بصعوبة. الحما بصوت رزين ومـ,ـرعب الفاتورة صحيحة يا يامن.. والمطعم ده أنا عارفه.. أنت فعلت فعلة لا تليق براجل، تكـ,ـسر بخاطر مراتك وتصغرها قدامنا عشان تمثيلية رخيصة؟ يامن لسه هيتكلم، أبوه شاور له بإيده يسكت الحما سمية مش هتمشي من البيت ده.. سمية بنتي، وده بيتها قبل ما يكون بيتك.. اللي عمل
ط العملة دي هو اللي يخرج.. اتفضل يا يامن، خد هدومك واطلع من البيت ده، مشوفش وشك هنا لحد ما تعرف قيمة الست الأصيلة اللي صانتك وصانت عرضك. يامن بصدمة يا حاج بتطردني عشان خاطرها؟ الحما بطردك عشان خاطر الحق.. والهانم وهو بيبص لهدى بقرف تطلع شقتها ومشوفش رجلها تخطي عتبة الصالة دي تاني.. سمية، يا بنتي، حقك عليا أنا، والبيت بيتك. بعد مرور شهرين نقطة التحول
الأمور مهدتش، سمية مكنتش قادرة تنسى نظرة يامن وهو بيبـ,ـوس إيد هدى، ولا إهانته ليها. صممت على موقفها ورفعت قضـ,ـية خـ,ـلع، ورفضت كل محاولات الصلح رغم ضغط يامن اللي كان بيحاول يرجع عشان خايف من غضب أبوه مش حباً فيها.



